الشيخ محمد الجواهري
40
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> ( 1 ) إذ الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، فإن كان الوقف نحو التمليك وجبت الزكاة على من قبض منهم ، وأما لو كان الوقف على نحو المصرف فالقابض لا يملك ، وإنما يحق له صرف ذلك في شؤونه ، فلو بقي المال عنده وجاء وقت التعلق أو حال الحول لا يجب عليه الزكاة لأنه ليس بمالك ، كما لا يجب عليه الخمس ، إلاّ إذا اشترى به شيئاً أو مالاً زكوياً آخر فيملكه حينئذ ، فإذا جاء وقت التعلق أو حال الحول وجب زكاته ، لأنه بالشراء يكون مالكاً ، وكذا يجب خمسه إن لم يصرفه في المؤونة . ( 2 ) كما في صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل ينسئ أو يعين فلا يزال ماله ديناً ، كيف يصنع في زكاته ؟ قال : يزكية ولا يزكي ما عليه من الدين ، إنّما الزكاة على صاحب المال » الوسائل ج 9 : 103 باب 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 . ويؤيدها رواية علي بن مهزيار الضعيفة بسهل بن زياد ، ورواية علي بن جعفر الضعيفة بعبد الله بن الحسن ، نفس المصدر ح 2 ، 3 . فالزكاة الواجبة إنما هي على صاحب المال أي الملك الشخصي ، وما يختص به الشخص وليس لغيره حق فيه والملك العام ليس كذلك فلا زكاة فيه ومع التنزل فالآية المباركة وهذه الصحيحة دالتان على أن الزكاة واجبة في الملك الشخصي فيبقى الملك العام لا دليل على وجوب الزكاة فيه . ( 3 ) قيل : « وذكر أيضاً ] أي بعض أساتذتنا العظام والمراد السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ أنه لا زكاة على مال الميت حتّى إذا فرض بقاء مال في ملكه - وقد استظهر ذلك في مورد الوصية بصرف نماء ثلثه في جهة خاصة قبل أن يصرف فيها ، فإنه يبقى على ملك الميت ما دام لم يصرف - لأنه يشترط الحياة في المالك ، لأن الميت لا يخاطب ولا يكلّف بشيء ، فلأجله لا تتعلّق الزكاة به ] موسوعة الإمام الخوئي 23 : 30 [ . وهذا لا وجه له ، إلاّ بناءً على ما تقدم منه من أنّ أدلّة الزكاة مدلوها المطابقي التكليف لا الوضع ، وقدم تقدم خلافه . ولو فرض عدم خروجه بهذه الشرط خرج بالشرط القادم ، حيث يمكن أن يستفاد من أدلة شرطية التمكن من التصرف ، أو عدم كون المالك غائباً عن ماله ، ونحو ذلك عدم تعلّق الزكاة بمال الميت بالفحوى والأولوية » بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 72 . أقول : أوّلاً : الإشكال على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لابدّ أن يكون على مبناه لا على مبنى المستشكل حفظه الله فإنه إشكال مبنائي لا أثر له ، والمبنى الصحيح - كما تقدم - أنه لا مساس للآيات المباركة بالوضع أصلاً ، وما هو ظاهر